خاص – إنجازات مصر: في خطوة استراتيجية جديدة تُعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة بشرق المتوسط، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية بالتعاون مع شركة “شيفرون” العالمية والشركاء الدوليين، عن تحقيق نتائج إيجابية استثنائية وأبعاد جديدة خلال أعمال حفر بئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي في مياه البحر المتوسط.
وأكدت البيانات الرسمية أن عمليات الحفر والتقييم الفني أثبتت امتداد الطبقات الحاملة للغاز المخزونة سابقاً، بالإضافة إلى النجاح في اكتشاف طبقة جيولوجية إضافية حاملة للغاز تتمتع بخصائص ممتازة، مما يفتح آفاقاً جديدة لتسريع التنمية والتسويق التجاري لهذا الاكتشاف واقتطاع خطوات عملاقة نحو زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي.
1. تفاصيل الإعلان الرسمي.. نتائج حفر بئر «نرجس 2» بشرق المتوسط
أصدرت وزارة البترول والثروة المعدنية بالتعاون مع العملاق الأمريكي شركة «شيفرون» (Chevron) والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، بياناً تفصيلياً يوضح المستجدات الفنية والميدانية لبئر “نرجس 2″، والذي بدأت أعمال حفره الفعالة خلال شهر مايو الماضي.
وأشار البيان إلى أن العمليات الميدانية التي جرت على مدار الأشهر الماضية نجحت في تحقيق كافة الأهداف الاستكشافية والتقييمية المحددة للبئر، حيث جرى تقييم الأبعاد الجيولوجية والتراكيب المكمنية في المنطقة المستهدفة بعناية فائقة وتكنولوجيا متطورة.
أبرز النقاط الجوهرية في البيان الصادر:
- تأكيد امتداد الخزان: إثبات استمرارية وامتداد الطبقات الحاملة للغاز التي جرى اكتشافها سابقاً في بئر “نرجس 1” خلال عام 2022.
- اكتشاف طبقة جديدة: النجاح في اختراق واكتشاف طبقة إضافية جديدة محمولة بالغاز الطبيعي ذات صفات بتروفيزيائية عالية الجودة.
- اختبار أعماق جديدة: النفاذ إلى طبقات جيولوجية أعمق تحت سطح البحر واختبار التكوينات ذات الضغوط الحرارية والعالية.
- العمق النهائي المكتمل: وصول الحفر الميداني إلى عمق نهائي تجاوز 5000 متر تحت مستوى سطح البحر.
- السمك الصافي المكتشف: إظهار نتائج التقييم الأولي وجود سمك صافٍ للطبقات الحاملة للغاز يصل إلى نحو 35 متراً.
2. أبعاد وأهمية حقل نرجس.. من الاكتشاف إلى الاستغلال التجاري
يعود تاريخ الإعلان الأول عن منطقة “نرجس” البحرية إلى عام 2022، عندما أعلنت مصر وشركاؤها عن كشف “نرجس 1” والذي صُنف حينها كأحد أهم الاكتشافات الغازية الواعدة في حوض شرق البحر المتوسط، ليأتي بئر “نرجس 2” اليوم حاسماً للتشكيك ومؤكداً للقدرات المكمنية للحقوق والتأطيرات المجاورة.
وتهدف الأعمال الحالية إلى الانتقال السريع من مرحلة الاستكشاف والتقييم الجيولوجي إلى مرحلة «التنمية والتسويق التجاري»، حيث تسعى الدولة المصرية بالتعاون مع الشركاء الأجانب إلى اختصار المدى الزمني اللازم لربط الحقل على شبكة التسهيلات والبنية التحتية القائمة بالبحر المتوسط.
لماذا يُعد كشف «نرجس 2» تحولاً محتورياً؟
- تأكيد الاحتياطيات الممكنة: حسم التقديرات الفنية الخاصة بحجم المخزون والاحتياطي الممكن استخراجه من منطقة الامتياز.
- زيادة الإنتاج القومي: رفد الشبكة القومية للغاز الطبيعي بمصادر تغذية جديدة تضمن تلبية احتياجات محطات الكهرباء والقطاع الصناعي.
- تعظيم الاستفادة من التسهيلات: قرب الحقل من الشبكات القائمة يُقلل من التكلفة الاستثمارية اللازمة للتنمية وتجهيز خطوط الانبوب.
3. التحالف الدولي في منطقة امتياز نرجس.. شراكة التكنولوجيا والاستثمار
تُعبر طبيعة التحالف الاستثماري القائم في منطقة امتياز “نرجس” البحرية عن مدى ثقة كبرى شركات النفط والطاقة العالمية في مناخ الاستثمار البترولي بجمهورية مصر العربية.
توزيع الحصص وهيكل الشراكة في المنطقة:
تتولى إدارة وتشغيل منطقة الامتياز منظومة متكاملة تضمن كفاءة العمليات وسرعة التنفيذ وفق الجدول الزمني المحدد:
- شركة شيفرون العالمية (Chevron): المشغل الرئيسي لمنطقة الامتياز بحصة استثمارية وتكنولوجية قائدة.
- شركة إيني الإيطالية (Eni): شريك استراتيجي يمتلك خبرات عريضة في الاكتشافات البحرية بشرق المتوسط.
- شركة مبادلة للطاقة الإماراتية: شريك استثماري عربي يساهم في تمويل المشروعات الكبرى.
- شركة ثروة للبترول المصرية: الذراع الوطني المتخصص في التعدين والاستكشافات البترولية.
4. استراتيجية وزارة البترول وسفينة الحفر المتقدمة «ستينا فورث»
تأتي هذه النتائج الملموسة امتداداً للرؤية والتوجيهات المباشرة التي أطلقها المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، خلال إشرافه ومتابعته الميدانية لانطلاق أعمال الحفر ببئر “نرجس 2” في مايو الماضي.
وجرت عمليات الحفر الاستكشافي المتقدم باستخدام واحدة من أحدث سفن الحفر في العالم وهي السفينة العملاقة «ستينا فورث» (Stena Forth)، التي تتميز بقدرتها على التعامل مع الضغوط العالية ودرجات الحرارة المرتفعة، والحفر في المياه العميقة ذات التضاريس المعقدة.
محاور الاستراتيجية الوطنية لقطاع البترول 2026:
تعتمد وزارة البترول والثروة المعدنية على عدة محاور رئيسية لإعادة إحياء وتنشيط قطاع الغاز والبترول في مصر، أبرزها:
- تسريع تنمية الحقول غير المنماة: وضع الاكتشافات الجديدة والمؤجلة على خريطة الإنتاج الفعلي في أسرع وقت ممكن.
- حفز الشركاء الأجانب: تقديم حزم تشجيعية وضمانات مالية وإجرائية تحث الشركات العالمية على تكثيف عمليات الحفر والاستكشاف.
- تحويل الموارد إلى احتياطيات مؤكدة: تكثيف عمليات التقييم الفني لإثبات جدوى الاستخراج وجذب رأس المال اللازم للتنمية.
- دعم السوق المحلي والتصدير: تحقيق الاكتفاء الذاتي المستدام وتأمين الاحتياجات المحلية للكهرباء والصناعة مع إعادة التصدير لأسواق أوروبا.
5. البعد الاقتصادي والدولي.. مصر كمركز إقليمي للطاقة
لا تتوقف أهمية اكتشافات الغاز في البحر المتوسط عند حدود الأرقام والنتائج المباشرة للآبار، بل تتعداها لتشكل الركيزة الأساسية للرؤية المصرية للتحول إلى «مركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة» في منطقة شرق المتوسط.
تكامل البنية التحتية والموقع الجغرافي:
تتميز مصر بوجود بنية تحتية وفريدة من نوعها تشمل محطات إسالة الغاز في (دمياط وإدكو)، وشبكة خطوط أنابيب ممتدة تغطي كافة أنحاء الجمهورية وترتبط بالدول المجاورة، مما يجعل استكشافات مثل “نرجس 2” ذات قيمة مضافة عالية للتجميع، الإسالة، والتصدير للأسواق العالمية ولا سيما الاتحاد الأوروبي الذي يسعى لتأمين مصادر طاقة مستدامة.
6. رؤية مستقبليّة.. ما بعد بئر «نرجس 2» وخريطة الإنتاج المرتقبة
عقب الإعلان عن النتائج الإيجابية للبئر وتأكيد السمك الصافي بـ 35 متراً والوصول لعمق 5000 متر، تبدأ الفرق الفنية المشتركة لشركة “شيفرون” و”إيجاس” و”إيني” في تنفيذ حزمة من الدراسات الجيوفيزيائية والهندسية الدقيقة.
المراحل القادمة لحقل نرجس:
- تحليل عينات الصخور والغاز: دراسة العينات المأخوذة من الطبقة الجديدة والطبقات الأصلية للتعرف على خصائص المكمن بدقة.
- إعداد خطة التنمية (Development Plan): وضع التصميم الهندسي وحساب عدد الآبار الإنتاجية المطلوبة وخطوط الأنابيب البحرية.
- اتخاذ قرار الاستثمار النهائي (FID): رصد الميزانيات المالية اللازمة وبدء عمليات ربط البئر بمنظومة الإنتاج لتحديد موعد بدء التغذية الفعلية.
خلاصة القول.. خطوة واعدة نحو استدامة الطاقة في مصر
يُمثل النجاح المتحقق في بئر «نرجس 2» شهادة ثقة جديدة للقطاع البترولي المصري، ودليلاً على أن منطقة البحر المتوسط ما زالت تذخر بالعديد من الخزانات والأسرار الجيولوجية الواعدة. ومع تواصل العمل الدؤوب والتعاون الوثيق مع كبرى الشركات العالمية، تخطو مصر بثبات نحو تأمين احتياجاتها المستقبلية من الغاز الطبيعي ودعم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة.


