الإعلام الموازي وشبهات التمويل: عندما تسقط أوراق التوت عن “دكاكين” حرية الرأي

الإعلام الموازي وشبهات التمويل: عندما تسقط أوراق التوت عن دكاكين حرية الرأي

الإعلام الموازي وشبهات التمويل: عندما تسقط أوراق التوت عن “دكاكين” حرية الرأي

لم يعد خافياً على أحد أن معركة الوعي هي المعركة الأهم التي تخوضها الدولة المصرية في العصر الحديث. فبينما تسعى مؤسسات الدولة لتنظيم الفضاء الإعلامي والرقمي وفقاً للقوانين المعمول بها في مصر وفي سائر دول العالم، تطل علينا بين الحين والآخر كيانات ومواقع إعلامية تعمل خارج أطر الشرعية والقانون، تفتقر إلى التراخيص الرسمية، ويُدار العاملون بها بعيداً عن مظلة النقابات المهنية الرسمية مثل نقابة الصحفيين، مثل نماذج “متصدقش”، “المنصة”، وغيرها.

القضية والوجه القانوني: أين تكمن الحقيقة؟

أثار التحقيق الأخير مع رئيسة تحرير أحد تلك المواقع وإحالتها للمحاكمة (بعد إخلاء سبيلها بكفالة مالية) ضجة مصنوعة في بعض الدوائر. وُجّهت للموقع اتهامات واضحة تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإدارة موقع بدون ترخيص.

وهنا يبرز السؤال الذي يحاول البعض القفز فوقه: لماذا رُفض ترخيص الموقع منذ عام 2022؟

الإجابة باختصار تكمن في “الزتونة” القانونية والمالية التي يتهرب منها هؤلاء:

  • السجل التجاري والكيان المؤسسي: لترخيص أي شركة إعلامية، يُشترط عمل علامة تجارية، واستخراج سجل تجاري، وفتح حساب جاري رسمي باسم الشركة. وهو ليس بدعة مصرية، بل هو المعيار الدولي المطبق في كل دول العالم لضمان الشفافية.
  • التهرب من الإفصاح عن الممولين: رفض أصحاب هذه المواقع تأسيس شركة رسمية لأن السجل التجاري والكيان القانوني سيكشفان بوضوح عن أسماء المساهمين، والجهات الممولة، وأوجه صرف الأموال وتحويلاتها.
  • الرقابة المالية: أي سحب للأموال لشراء معدات، أو تأسيس استوديوهات، أو تغطية نفقات، يتطلب قرارات من مجلس إدارة معلن وموثق، وتحت إشراف جهات الرقابة المالية، وهو ما يفضح تماماً شبكات التمويل ومصادرها التي لا يريد أصحابها أن يطلع عليها أحد.

وحين لجأ أصحاب الموقع إلى القضاء وطعنوا على قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، جاء حكم القضاء الإداري حاسماً برفض الطعن، لثبوت صحة القرار وأن الموقع لم يستوفِ الأوراق والشروط القانونية. ومع ذلك، يُصر البعض على استثمار هذه القرارات في لعب دور “الضحية” وصنع مظلومية وهمية بأن الدولة تحارب حرية الصحافة!

سقوط الأقنعة: دور المنظمات الحقوقية الدولية

لم يمضِ وقت طويل حتى تحركت أكثر من 120 منظمة حقوقية دولية لإصدار بيانات الاستهجان والضغط على الدولة، في محاولة لإحداث صدى إعلامي عالمي. لكن الشعوب العربية والمصرية على وجه الخصوص “فاقت وعرفت الدرس جيداً”.

لم يعد أحد يخدع شعارات تلك المنظمات التي باتت تُرى على حقيقتها كـ “دكاكين” وواجهات تخدم أجندات وأجهزة استخبارات معادية. لقد انكشفت هذه المنظمات بشكل صارخ أمام الأحداث الكبرى، مثل حرب غزة، وجرائم الإبادة، وتجاوزات الدعم السريع في السودان، وغيرها من الملفات التي التزمت فيها هذه المنظمات “الصمت التام” (أكل السد الحنك) لأنها تدين مموليها وصانعيها في الغرب والصهيونية العالمية. إنهم لا يدافعون عن حقوق الإنسان، بل عن مصالح من يدفعون لهم.

وقت الحسم: لا مكان للسوس الناخر في عقول الأجيال

إن قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الأخير، وإن تأخر بعض الشيء، إلا أنه خطوة في الطريق الصحيح يجب أن تُستكمل. بل إن المطلوب هو الضرب بيد من حديد وتوسيع دائرة المتابعة لتشمل كافة الكيانات الوهمية الأخرى التي تبث سموم الوعي الزائف، على أمل إسقاط الدولة وإدخال المجتمع في دوامة الفوضى من جديد.

الشعب المصري دفع قديماً فواتير باهظة من دمه وأمنه واستقراره، ولن يسمح بتكرار التجربة ولن يجدوا بلداً يخربونه مرة أخرى. إنها مرحلة حاسمة لا تحتمل التردد أو “التحسيس”، ومواجهة شبكات التمويل والمواقع غير المرخصة (سواء المبادرة المصرية، أو غيرها ممن يدورون في نفس الفلك) هي بداية ضرورية لتطهير الفضاء الإعلامي وحماية وعي الأجيال القادمة.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة – منصة إنجازات مصر

محمد الديسطي

محمد الديسطي

Journalist | Media Lecturer | Digital Media Trainer | AI Film Producer | Content Creator 🇪🇬

Related Posts

الحلم الذي أصبح حقيقة: “كابيتال ميد” تعيد صياغة خريطة الرعاية الصحية في مصر والشرق الأوسط

الحلم الذي أصبح حقيقة: “كابيتال ميد” تعيد صياغة خريطة الرعاية الصحية في مصر والشرق الأوسط الحلم الذي أصبح حقيقة: “كابيتال ميد” تعيد صياغة خريطة الرعاية الصحية في مصر والشرق الأوسط…

Read more

Continue reading
دليل شامل 2026.. طريقة التسجيل في منظومة التأمين الصحي الشامل والفئات المستهدفة والأوراق المطلوبة

تعتمد منظومة التأمين الصحي الشامل على نظام تكافلي اجتماعي إلزامي، تُغطى تكلفته من خلال اشتراكات المواطنين القادرين، ومساهمات أصحاب العمل، ودعم كامل لغير القادرين تتحمله الخزانة العامة للدولة. وتتميز المنظومة بفصل تام بين الجهات الثلاث الرئيسية لضمان جودة الخدمة وتقديمها بأعلى كفاءة

Read more

Continue reading